أبي منصور الماتريدي

333

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

والسفه سيئة ؛ والحلم « 1 » حسنة . أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ . أي : عقبى أولئك الذين صبروا ؛ على ما ذكر ؛ من وفاء العهد والصلة التي أمروا بها أن يصلوا ؛ والصبر على أداء ما أمر به وافترض عليهم ؛ والانتهاء عما « 2 » نهى عنه - الدار التي دعاهم إليها بقوله : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ [ يونس : 25 ] . والثاني : أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ أي : عقبى حسناتهم دار الجنة ، وأولئك لهم عقبى هذه الدار الجنة ، أو عاقبتهم دار الجنة . ثم نعت تلك الدار « 3 » ؛ فقال : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها . عدن : قال أهل التأويل « 4 » : عدن : هو بطان « 5 » الجنة ؛ وهو وسطها ، وقال بعضهم : عدن هو الإقامة ؛ أي : جنات يقيمون فيها ؛ يقال : عدن : أي : أقام . وقوله : - عزّ وجل - : وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ . فإن قيل : كيف خص بالذكر الآباء والأزواج والذرية ؛ وهم قد دخلوا في قوله : الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وفي قوله : يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ فما معنى تخصيصهم بالذكر ؟ هذا يحتمل وجوها : أحدها : أنهم أسلموا ؛ فاخترموا « 6 » ؛ أي : ماتوا كما أسلموا ؛ ولم يكن لهم مما ذكر من الخيرات والحسنات ؛ فأخبر أن هؤلاء [ يدخلونها - أيضا - ] « 7 » ويلحقون بأولئك . والثاني : لم يبلغوا الدرجة التي بلغ أولئك ؛ فأخبر - عزّ وجل - أنه يبلغهم درجة أولئك ويلحقهم به ؛ كقوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ . . . الآية [ الطور : 21 ] يضم بعضهم إلى بعض في الآخرة كما كانوا في الدنيا ، يضم كل ذي قرين في الدنيا قرينه إليه في الآخرة . وفي قوله : وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وما ذكر دلالة أن صلاح غيره وإن قرب منه لا ينفعه ؛

--> ( 1 ) في أ : والحكم . ( 2 ) في ب : الذي . ( 3 ) في أ : الجار . ( 4 ) قاله ابن مسعود ، أخرجه عبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 108 ) . ( 5 ) في ب : بطنان . ( 6 ) في أ : فاحترموا . ( 7 ) في أ : يدخلوها .